( 325 ) ولو جعلت هذه اللفظة (أعني: الأحد) في سياق النفي أُطلقت على غير اللّه مثل أن تقول: ما جاءني من أحد. وأمّا لو جُعلت في سياق الإثبات فتستعمل على نحو الإضافة فقط مثل قولهم: أحدهم، أحد عشر. وأمّا في غير صورة الإضافة فتطلق على اللّه فحسب، مثل قوله: (قل هو اللّه أحد) بمعنى أنّه لا يوصف بها حينئذ، إلاّ اللّه سبحانه . يقول الأزهري، اللغوي المعروف: "إنّ "أحد" صفة من صفات اللّه استأثر بها فلا يشركه فيها شيء من الكائنات، ويأتي في كلام العرب بمعنى الأوّل كيوم الأحد".(1) وأمّا المفسرون الإسلاميون فيذكرون لفظة الأحد في قوله تعالى: (هو اللّه أحد) طائفة من التفاسير منها: "الأحد: هو الذي لا يتجزأ ولا ينقسم في ذاته، ولا في صفاته".(2) ويقول الجزائري في كتاب "فروق اللغات" في الفرق بين الواحد والأحد: "إنّ الواحد: الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخر; والأحد: الفرد الذي لا يتجزأ ولا يقبل الانقسام".(3) ويقول العلاّمة الطباطبائي ـ دام ظله ـ في تفسيره في هذا المجال: "والأحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد، غير أنّ الأحد إنّما يطلق على ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . تفسير سورة الإخلاص للشيخ حبيب اللّه الكاشاني: 31. 2 . مجمع البيان: 5/564. 3 . فروق اللغات: 38.