( 329 ) ويقول الإمام الثامن علي بن موسى الرضا ـ عليه السَّلام ـ في هذا الصدد: "بتجهيره الجواهر عرف أنّ لا جوهر له".(1) من هذه الأحاديث يمكن استنباط كلا المسألتين المذكورتين بوضوح، وأعني بهما: 1. نفي الأجزاء الخارجية (والتركيب الخارجي). 2. نفي الأجزاء العقلية (والتركيب العقلي). أمّا المسألة الثالثة، وهي عينية الصفات للذات، فنشير إلى بعض الأحاديث الناظرة إليها فيما يأتي: قال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : "وكمال الإخلاص له، نفي الصفات [الزائدة] عنه لشهادة كلِّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلِّ موصوف أنّه غير الصفة. فمن وصف اللّه [أي وصف زائد على ذاته] فقد قرنه [أي قرن ذاته بشيء غير الذات] ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله"(2). وفي هذا الكلام العلوي تصريح بعينية الصفات للذات المقدسة، بل في هذا الكلام إشارة إلى برهان آخر، وهو أنّ القول باتّحاد صفاته مع ذاته يوجب تنزيهه تعالى عن التركيب والتجزئة، ونفي الاحتياج والافتقار عن ساحته. وأمّا إذا قلنا بغيريَّتها مع الذات فذلك يستلزم التركيب وبالم آل: الثنويّة، ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . توحيد الصدوق: 37. 2 . نهج البلاغة: الخطبة الأُولى.