( 336 ) (وَقُلِ الْحَمْدُ للّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً).(1) فإنّ قوله سبحانه : (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) أوضح دليل على عدم استقلال أي فاعل في فعله، إذ لا شك أنّ أثر الفاعل عاقلاً كان أو غيره جزء من الملك، فلو كان الفاعل مستقلاً في فعله، لكان بعض الكون وهو ذوات العلل والأشياء ملكاً للّه سبحانه والبعض الآخر يكون ملكاً لغيره تعالى، أعني: العلل والأسباب، فإنّ المالكية متفرعة على الخالقية فلو كانت الآثار خارجة عن إطار خالقية اللّه لخرجت عن إطار مالكيته. إنّ القرآن الكريم يخبر عن مجموعة من المدبرات إلى جانب اللّه حيث يقول: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً).(2) فمن ترى تكون تلك المدبّرات؟ المراد من تلك المدبّرات أمّا العلل الطبيعية أو الملائكة التي تدبّر الكون. فإذا كانت هذه الأشياء تدبّر شؤون العالم على وجه الاستقلال دون أن تكون أفعالها مستندة إلى إرادة اللّه ومشيئته، فهل يصح قوله تعالى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ). فأي شريك أعلى وأبين من هذه الشركاء المشتغلة بتدبير العالم دون الاعتماد على اللّه ودون الرجوع إليه فرضاً. 3. لقد أشار أحد أئمّة أهل البيت في الرد على عقيدة المعتزلة إلى نكتة ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الإسراء: 111. 2 .النازعات: 4.