( 335 ) والتأثير، فسقطوا بذلك في ورطة "الشرك الخفي"(1) بظن المحافظة على العدل الإلهي. نقد هذا الاعتقاد ونحن قبل أن نتحدث حول الآيات المرتبطة بـ "التوحيد في الخالقية" الذي هو في الحقيقة بحث في " التوحيد الأفعالي" سنذكر باختصار ما يرد على هذه النظرية من نقد و إشكال، فنقول: 1. هل يصح أن يستند الموجود الممكن في وجوده وذاته إلى اللّه، ولكن يكون مستقلاً عنه في تأثيره في حين أنّ الارتباط من حيث الذات يستلزم الارتباط من حيث الفعل والتأثير، لزوماً وحتماً. وبعبارة أُخرى: إذا كان وجود هذه الموجودات وذاتها مرتبطة باللّه، فإنّ فعلها وتأثيرها يكون أيضاً مرتبطاً به تعالى، فكيف يقول هؤلاء باستقلال هذه الموجودات في فعلها وتأثيرها مع اعترافهم بارتباطها باللّه سبحانه في ذاتها، الملازم لارتباطها قهراً به في الفعل والتأثير في حين لو كان الفاعل مستقلاً في فعله لوجب أن يكون أيضاً مستقلاً في ذاته وأصل وجوده، والاعتقاد باستقلال الأشياء في "أصل وجودها وذاتها" موجب للاعتقاد بوجوب وجودها ـ لا محالة ـ ومعلوم أنّ مثل هذا الاعتقاد مناف لـ " التوحيد الذاتي". 2. من الجدير ـ جداً ـ التعمّق في الآية التالية: ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . انّ اعتقاد المعتزلة باستقلال العلل والأسباب في الفاعلية هو نوع من الشرك الخفي الذي لا يدركه إلاّ العلماء والمحققون دون عامة الناس، ولهذا لا يكون هذا الاعتقاد سبباً للخروج من الإسلام.