( 351 ) بِإِذْنِاللّهِ).(1) يقال: خلقت الأديم للسقاء، إذا قدرته، ويقال أيضاً: خلق العود: سوّاه.(2) وأمّا إذا تعلّق الخلق بالشيء ونسب إليه من دون أن تقترن بمادة خاصة، فيراد منه الإبداع والإيجاد من كتم العدم، كقوله سبحانه : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً).(3) نعم دلت البراهين الفلسفية على أنّ "الخلق" لا ينفك عن الإيجاد والإبداع حتى في القسم الأوّل، فإنّ المادة وإن كانت موجودة لكن الصورة ـ لا شك ـ إنّها أبداعية قطعاً، كقوله سبحانه : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب ثُمَّ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ مِنْ عَلَقَة ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً).(4) ولعلّه لذلك اكتفى ابن فارس في مقاييسه في توضيح معنى الخلق بالمورد الأوّل أي التقدير ولم يذكر المورد الثاني اعتماداً بأنّ التقدير لا ينفك عن الإيجاد والإبداع كما أنّ الإيجاد لا ينفك عن التقدير، كما صرح بقوله: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً).(5) *** ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . آل عمران: 49. 2 . المقاييس لابن فارس: 2/214، والقاموس المحيط: مادة خلق. 3 . الفرقان: 2. 4 . غافر: 67. 5 . الفرقان: 2.