( 352 ) ثم إنّه وقع النزاع في صحة استعمال لفظ الخلق في الأفعال، لغة، وانّه هل يتعلّق الخلق بالأفعال كتعلّقه بالذوات، أو أنّه لا يتعلّق إلاّ بالذوات، وأمّا الأفعال والأحداث فيتعلّق بها الإيجاد، والإنسان موجد لفعله لا خالق له، فيقال: أوجد فعله ولا يقال: خلقه. وربما يستدل على صحة تعلّقه بالفعل والعمل بقوله تعالى: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ * فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزفُّونَ * قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَ اللّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ).(1) والشاهد هو قوله: (خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) غير انّه يمكن أن يقال: انّ المراد من الموصول في قوله: (وَمَا تَعْمَلُونَ)هو الأصنام التي كانوا يعملونها وينحتونها بقرينة ما سبقها من الآيات، أعني قوله: (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ)والمقصود انّ اللّه خلقكم وخلق الأصنام التي تصنعونها، ويكون وزان الآية وزان قوله سبحانه: (يَعمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَان كَالْجَوَابِ).(2) وبذلك يسقط الاستدلال بالآية. وربما يستدل على نفي صحة اسناد الخلق إلى غيره سبحانه بقوله تعالى: (أَيُشْرِكُونَ مَالاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ).(3).(4) فإنّ الظاهر من قوله (لا يَخْلُقُ شَيْئاً) انّ كل معبود سواه لا يخلق شيئاً ولا ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الصافات: 93 ـ 96. 2 . سبأ: 13. 3 . الأعراف: 191. 4 . ومثله الآية 20 من سورة النحل والآية 3 من سورة الفرقان.