( 353 ) يقال لفعله انّه مخلوق ولا لنفسه انّه خالق. غير انّ الإجابة عن هذا الاستدلال أيضاً واضحة، فإنّ المراد بعد الغض عن احتمال كون المراد الأصنام المنحوتة لا كل موجود سواه، نفي الخالقية اللائقة لساحته سبحانه ، وهي الخالقية المستقلة غير المعتمدة على شيء ومن المعلوم أنّ الخالقية بهذا المعنى لا يقدر عليها أحد. إذا وقفت على استدلال الطرفين من حيث صدق الخلق على الفعل وعدم صدقه، فهلمّ معنا نوقفك على الحقيقة وانّه هل يجوز استعمال لفظ الخلق في مورد الأعمال وعدمه؟ فنقول: أمّا أوّلاً: لا شك أنّ الخلق يتعلّق بالفعل كما يتعلّق بالذات، كما في قوله سبحانه : (إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً).(1) فإنّ قوله سبحانه : (وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً) بمعنى تقولون: كذباً ، فليس الكذب والصدق إلاّ من أفعال البشر . وفي الحديث: "خلقت الخير وأجريته على يدي من أحب وخلقت الشر وأجريته على يدي من أُريد". قال الطريحي في تفسير الحديث: المراد بخلق الخير والشر خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى التقدير نقوش في اللوح المحفوظ، ومعنى خلق التكوين ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . العنكبوت: 17.