( 370 ) جواب آخر حول الشرور في التحليل ـ المذكور فيما سبق ـ بيّنا بوجه مبسوط أوّل الأجوبة التي يجيب بها العلماء على الثنويين، واتضح أنّ الشر أمر عدمي، والأمر العدمي الذي هو نوع من الفقدان لا يحتاج إلى خالق وفاعل وموجد، وفيما يلي نعمد إلى توضيح ثاني أجوبتهم. الشر أمر نسبي إنّ لفظة "الحقيقي" و "النسبي" من الألفاظ الرائجة في اصطلاح العلماء كما هي تستعمل في كثير من العلوم الإنسانية والتجريبية، وإليك توضيحها: كل موجود نصفه بصفة أمّا أنّه موصوف بتلك الصفة في كل حال مع قطع النظر عن أي شيء وهذه ما نسمّيها بـ "الصفة الحقيقية"، مثلاً صفة الحياة ثابتة للموجود الحي على وجه الحقيقة، ولا حاجة إلى توصيفه بصفة الحياة إلى أي نوع من المقارنة والمقايسة ولأجل ذاك تكون الحياة بالنسبة للحي صفة حقيقية، ووصفه بالحياة توصيفاً حقيقياً وواقعياً. فكون المتر يتألف من (100) سنتيمتر واقعية ثابتة للمتر في جميع الحالات، ولا حاجة لتوصيف المتر بهذه الكمية إلى أي نوع من المقايسة بشيء. ويقابل الوصف الحقيقي "الوصف النسبي"، بمعنى أنّ الشيء ما لم يقس ويقارن بشيء آخر، وما لم يكن هناك موجود آخر لا يمكن توصيف الشيء بصفة. فالصغر والكبر ـ مثلاً ـ من الأوصاف التي لا يمكن أن يوصف بهما شيء من الأشياء إلاّ إذا كان هناك شيء ثان يقاس به هذا الشيء، حتى يمكن أن يقال