( 409 ) (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ).(1) وفي آية أُخرى نسبها إلى آخرين وقال: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيِهِمْ).(2) *** 10. مر في هذا البحث حصر التدبير في اللّه حتى إذا سئل من بعض المشركين عن المدبّر لقالوا: هو اللّه، ، إذ يقول في الآية 31 من سورة يونس: (وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ). بينما اعترف القرآن بصراحة في آيات أُخرى بمدبّرية غير اللّه حيث يقول: (فَـالْمُدَبِّراتِ أَمْراً).(3) فمن لم يكن له إلمام بمعارف القرآن يتخيّل لأوّل وهلة أنّ بين تلك الآيات تعارضاً، غير أنّ الملمّين بمعارف الكتاب العزيز يدركون أنّ حقيقة هذه الأُمور أعني: الرازقية، والإشفاء و ... و، قائمة باللّه على نحو لا يكون للّه فيها أي شريك، فهو تعالى يقوم بها بالأصالة وعلى وجه "الاستقلال" في حين أنّ غيره محتاج إليه سبحانه في أصل وجوده وفعله، فما سواه تعالى يقوم بهذه الأفعال والشؤون على نحو "التبعية" وفي ظل القدرة الإلهية. وبما أنّ هذا العالم هو عالم الأسباب والمسببات، وأنّ كل ظاهرة لا بد أن تصدر وتتحقّق من مجراها الخاص بها المقرر لها في عالم الوجود ينسب القرآن هذه ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الأنفال: 48. 2 . فصلت: 25. 3 . النازعات: 5.