( 416 ) تنسب الآية الثانية الحسنة إليه سبحانه والسيئة إلى نفس الإنسان، فكيف تجتمع هاتان النسبتان؟ والخطاب في الآية الثانية وإن كان للنبي إلاّ أنّ الغاية منه أعم، فهو وإن كان قد خوطب بالكلام، ولكن المقصود الناس جميعاً، وعندئذ ينطرح هذا السؤال: إذا كان المؤثر الحقيقي في العالم هو اللّه سبحانه وكان تأثير غيره منوطاً بإذنه ومشيئته وقدرته وأقداره، كما يفيده قوله سبحانه : (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِندِ اللّهِ)،لأجل أنّ للحسنة والسيئة عوامل وعللاً تنتهي إلى اللّه سبحانه وتقوم به، فيكون الكلّ مستنداً إليه، ومعه كيف يستدرك في الآية الثانية ويقرن بين الحسنة والسيئة فينسب الأُولى إلى اللّه والثانية إلى نفس النبي وبالنتيجة إلى مطلق الإنسان ويقول: (ومَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنْ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِئَة فَمِنْ نَفْسِكَ)؟ فهل هذا إلا تفكيك في الحوادث وجعل بعضها منتهياً إلى اللّه دون البعض الآخر . الجواب إنّ المقصود من الحسنة في الآية، الأُمور التي تلائم وتنطبق مع المزاج والمصالح البشرية بينما تكون السيئة عكس ذلك، كما في قوله سبحانه : (إِنْ تَمسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُم سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا).(1) وليس المراد منها الطاعة والمعصية ولا الثواب والعقاب بل الحوادث التي تعد خيراً أو شراً للإنسان طيلة حياته. إنّ بعض المنضمين إلى صفوف المؤمنين كانت ألسنتهم طويلة وعملهم ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . آل عمران: 120.