( 419 ) إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ).(1) إنّه تعالى يأمر نبيه بأن يعترف بأنّ ضلالته من جانب نفسه وهدايته من جانب وحيه سبحانه، وليس ذلك إلاّ لأنّ الضلالة مما ينشأ من موقف الإنسان نفسه في حياته، فلأجل ذلك هي أولى بأن تنتسب إلى نفس الإنسان ، وأمّا الهداية فهي كالحسنة أولى بأن تنتسب إلى اللّه سبحانه . وليس هذا مخصوصاً بالحوادث الطارئة في عالم الطبيعة، المذكورة، بل كل إنسان رهين بآثار عمله، فإنّ الشاب المدمن على الخمر ـ مثلاً ـ يجب بالبداهة أن ينتظر سلسلة من البلايا والمصائب والمحن، والمدينة التي لا تبني السدود في وجه السيول يجب حتماً أن تنتظر الدمار والخراب، والبيوت التي لا تبنى على أساس مقاومة الزلازل يجب حتماً أن تنتظر الخراب والدمار على أثر الزلازل. إنّ مثل هذه المجتمعات التي تقصر في هذه الأُمور لابد أن تكون في معرض المصائب والمحن والم آسي. ولهذا قال تعالى في الآية الثانية: ( مَا أَصابَكَ مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسِكَ) وهو بذلك يشير إلى ما قلناه. لقد كان الأنبياء ـ عليهم السَّلام ـ يذمّون من يتطيّر بهم ويتشاءم من وجودهم ويقولون: (قَالُوا (أي الأنبياء)طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُم).(2) وهم بذلك يشيرون إلى أنّ علّة المحن والمصائب كامنة في نفس العصاة والمنكوبين، وهو أمر ناشئ منهم ونابع من أعمالهم هم، وأنّ داءهم فيهم ومنهم إن ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . سبأ: 50. 2 . يس: 19.