( 447 ) ولو كان مطلق الخضوع عبادة لزم أن تكون جميع هذه الأعمال ضرباً من الشرك المجاز المسموح به، تعالى اللّه عن ذلك علواً كبيراً. 5. انّ القرآن الكريم يأمر بأن نتخذ من مقام إبراهيم مصلّى عندما يقول: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصَلّىً).(1) ولا ريب في أنّ الصلاة إنّما هي للّه، ولكن إقامتها في مقام إبراهيم الذي يرى فيه أثر قدميه أيضاً نوع من التكريم لذلك النبي العظيم ولا يتصف هذا العمل بصفة العبادة مطلقاً.(2) 6. إنّ شعار المسلم الواقعي هو التذلّل للمؤمن والتعزّز على الكافر كما يقول سبحانه : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنينَ أَعِزة علَى الْكَافِرينَ).(3) إنّ مجموع هذه الآيات من جانب ومناسك الحج وأعمإله من جانب آخر تدل على أنّ مطلق الخضوع والتذلّل، أو التكريم والاحترام ليس عبادة، وإذا ما رأينا أئمّة اللغة فسّروا العبادة بأنّها الخضوع والتذلّل كان هذا من التفسير بالمعنى الأوسع، أي أنّهم أطلقوا اللفظة وأرادوا بها المعنى الأعم، في حين أنّ العبادة ليست إلاّ نوعاً خاصاً من الخضوع سنذكره عما قريب. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . البقرة: 125. 2 . ثم إنّ بعض من يفسر العبادة بمطلق الخضوع يجيب عن الاستدلال بهذه الآيات بأنّ السجود لآدم أو ليوسف حيث كان بأمر اللّه سبحانه فبذلك خرج عن كونه شركاً. وسنرجع إلى هذا البحث تحت عنوان "هل الأمر الإلهي يجعل الشرك غير شرك"؟ فلاحظ. 3 . المائدة: 54.