( 463 ) في عصور: "العبوديات الفردية" بالأمس، وكذا في عصر : "العبودية الجماعية" الحاضر لا يعد امتثاله لأوامر أسياده عبادة، فلابد أن يكون المقصود من المملوكية ـ هنا ـ هي القائمة على أساس الخلق والتكوين وأنّ شأناً من شؤون حياته في قبضته. وإليك بيان مناشئ أنواع المالكيات الحقيقية: 1. قد يوصف بالمالكية لكونه خالقاً، ولذلك يكون اللّه سبحانه مالكاً حقيقياً للبشر، لأنّه خالقه، وموجده من العدم، ولهذا نجد القرآن الكريم يعتبر جميع الموجودات الشاعرة ـ مثلاً ـ عبيداً للّه، ويصفه تعالى بأنّه مالكها الحقيقي وذلك لأنّه خلقها إذ يقول: (إِن كُلُّ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً).(1) ولأجل ذلك أيضاً نجده يأمرهم بعبادة نفسه معلّلاً بأنّه هو ربّهم الذي خلقهم دون سواه، إذ يقول: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).(2) (ذَلِكُمْ اللّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ).(3) 2. وقد يوصف بالمالكية لكونه رازقاً ومحيياً ومميتاً، ولذلك يحس كل بشر سليم الفطرة بمملوكيته للّه تعالى، لأنّه مالك حياته ومماته ورزقه، ولهذا يلفت القرآن نظر البشر إلى مالكية اللّه لرزق الإنسان وانّه تعالى هو الذي يميته، وهو ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . مريم: 93. 2 . البقرة: 21. 3 . الأنعام: 102.