( 475 ) بك، ولا تصلح الإلهية إلاّ لك، فالعن النصارى الذين صغّروا عظمتك، والعن المضاهئين لقولهم من بريتك، اللّهمّ انّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، اللّهم من زعم أنّا أرباب فنحن منه براء، ومن زعم أنَّ إلينا الخلق وعلينا [أو إلينا] الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم ـ عليه السَّلام ـ من النصارى، اللّهم انّا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون، واغفر لنا ما يدّعون ولا تدع منهم على الأرض دياراً، إنّك إن تذرهم يضلُّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفارا". وروي عن زرارة إنّه قال: قلت للصادق [جعفر بن محمد] ـ عليه السَّلام ـ : إنّ رجلاً يقول بالتفويض، قال: "وما التفويض؟" قلت: يقول: إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق محمداً وعلياً صلوات اللّه عليهما ففوّض [ثم فوض] الأمرإليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا!! فقال ـ عليه السَّلام ـ :"كذب عدو اللّه، إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد: (أَمْ جَعَلُوا للّهِ شُرَكَاءَخَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيء وَهُوَ الواحِدُ القهار).(1) يقول زرارة: فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بكل شيء فكأنّه أُلقم حجراً.(2) وقال الشيخ المفيد ـ رحمه اللّه ـ في كتابه "تصحيح الاعتقاد" في شرح كلام الصدوق المتقدم: الغلو في اللغة هو تجاوز الحد والخروج عن القصد، قال اللّه تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ)(3)، فمنع عن تجاوز ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الرعد: 16. 2 .اعتقادات الصدوق: 109 ـ 110. 3 . النساء: 171.