( 490 ) لما وضع عليه لفظ الجلالة، وبما أنّ هذا اللفظ من أوضح المفاهيم، وأظهرها فلا نحتاج في فهم اللفظ الموضوع للكلي إلى شيء أبداً، نعم إنّ لفظ الجلالة وإن كان علماً للذات المستجمعة لجميع صفات الكمال، أو الخالق للأشياء، إلاّ أنّ كون الذات مستجمعة لصفات الكمال، أو خالقاً للأشياء ليسا من مقومات معنى الإله، بل من الخصوصيات الفردية التي بها يمتاز الفرد عمّن سواه من الأفراد، وأمّا الجامع بينه وبين سائر الأفراد، أو التي ربما تفرض (لا المحقّقة) فهو أمر سواه سنشير إليه. ويؤيد وحدة مفهومهما، بالذات، مضافاً إلى ما ذكرناه من وحدة مادتهما أنّه ربّما يستعمل لفظ الجلالة مكان الإله(1)، أي على وجه الكلية والوصفية، دون العلمية فيصح وضع أحدهما مكان الآخر، كما في قوله سبحانه : (وَهُوَ اللّهُ فِي السَّموَاتِ وَفِي الأرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ).(2) فإنّ وزان هذه الآية وزان قوله سبحانه : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ).(3) (وَلا تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ).(4) (هُوَ اللّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . استعمالاً مجازياً مثل قول القائل: هذا حاتم قومه ويوسف أبنائه. 2 . الأنعام: 3. 3 . الزخرف: 84. 4 . النساء: 171.