( 500 ) شفاعتهم ومغفرتهم، ومعلوم ـ جيداً ـ أنّ مالكية الشفاعة غير القول بوجود السلطة التي يراد منها: السلطة على عالم التكوين. إنّ الاعتقاد بالسلطة الغيبية الخارجة عن إطار السنن الطبيعية لا يوجب الاعتقاد بالإلوهية. إنّ السلطة على الكون بجميعه ـ فضلاً عن بعضه ـ إذا كانت بأقدار اللّه تعالى وبإذن منه ـ فهي بنفسها ـ لا تلازم الإلوهية، فكما أنّ اللّه أعطى لآحاد الناس قدرة محدودة في أُمورهم العادية، وفضل بعضهم على بعض في تلك القدرة، فكذلك لا مانع من أن يعطي لفرد أو أفراد من خيار عباده قدرة تامّة على جميع الكون، عادية أو غير عادية، وذلك بنفسه لا يستلزم الإلوهية، والذي يمكن أن يقع عليه الكلام هو البحث عن وجود تلك القدرة وانّه سبحانه هل أعطى ذلك أو لا؟ والقرآن يصرح بذلك في عدة موارد، منها ما ورد في شأن يوسف ـ عليه السَّلام ـ : 1. يوسفعليه السَّلام والسلطة الغيبية أمر يوسف ـ عليه السَّلام ـ إخوته بأن يأخذوا قميصه إلى أبيه ويلقوه على بصره ليرتد بصيراً، كما يقول القرآن الكريم في هذا الشأن: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً).(1) (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ألْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً).(2) إنّ ظاهر الآية يعطي أنّ رجوع البصر إلى يعقوب كان بإرادة يوسف، وأنّه لم يكن فعلاً مباشراً للّه سبحانه، وإنّما فعل ما فعله يوسف بقدرة مكتسبة منه سبحانه . ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . يوسف: 93. 2 . يوسف: 96.