( 502 ) 3. أصحاب سليمانعليه السَّلام والسلطة الغيبية كما أنّ مثل هذه السلطة الغيبية لم تقتصر على من ذكرنا، بل يثبتها القرآن الكريم لأصحاب سليمان وحاشيته، فها هو أحد حاشيته يضمن له ـ عليه السَّلام ـ احضار عرش ملكة سبأ قبل أن يقوم من مقامه، وقبل أن ينفض مجلسه، إذ قال سبحانه : (قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ).(1) بل ويضمن له آخر من حواشيه أن يحضر العرش المذكور في أقل من طرفة عين، إذ قال: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي)(2). ولم يتبيَّن ـ إلى الآن ـ ما المراد من هذا العلم الذي كان يحمله قائل هذا القول به: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) .(3) وسواء أكان المراد من ذلك هو العلم بخواص الأشياء الغريبة وكيفية معالجتها واحضارها من مكان بعيد في أقل من طرفة عين، أم كان المراد منه غيره. وعلى أيِّ تقدير فليس هذا العلم من سنخ العلوم الفكرية التي تقبل الاكتساب وتنال بالتعلّم، وهذا يكفي في عد عمله خارقاً للنواميس العادية والسنن الطبيعية المكشوفة الرائجة. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . النمل: 38 ـ 39. 2 . النمل: 40. 3 . ذكر المفسرون هناك أقوالاً واحتمالات فراجع الميزان: 15/363.