( 505 ) (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيْرِ بِإذْني فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي).(1) ولما كان صدور هذه الآيات منه مستنداً إلى اللّه تعالى من غير أن يستقل عيسى بشيء منها كرر جملة "بإذن اللّه" في كل مورد، لكيلا يضل فيه الناس فيعتقدوا بالوهيته، لصدور تلك الآيات منه، ولأجل ذلك قيّد المسيح كلَّ آية يخبر بها عن نفسه كالخلق وإحياء الموتى بـ (إِذن اللّه) ثم ختم الكلام في آية أُخرى بقوله: (إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ).(2) وظاهر قوله: (إِنَّي أَخْلُقُ لَكُمْ) صدور هذه الآيات منه في الخارج، ولم يكن الهدف منه مجرّد الاحتجاج والتحدّي، ولو كان المراد ذلك لكان حق الكلام تقييده بقوله: إن سألتم أو أردتم. على أنّ ما يحكيه اللّه سبحانه عنه ويخاطبه به يوم القيامة، يدل على وقوع هذه الآيات أتم دلالة، حيث قال: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيْر بِإِذْني فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى ...). وها هنا يبرز سؤال، وهو: إذا كان الإخبار عن الغيب آية من آياته المعجزة، فلماذا لم يقيّده بـ "إذن اللّه" كما قيد الآيات الأُخر بهذا القيد، مع أنّ الإتيان بكلِّ آية من آيات الرسل مقيّد بإذن اللّه سبحانه حيث يقول: ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . المائدة: 110. 2 . آل عمران: 51.