( 506 ) (وَمَا كَانَ لِرَسُول أَنْ يَأْتِيَ بِ آيَة إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ)؟.(1) والإجابة عن هذا السؤال واضحة: فإنّ الإخبار عن ما يأكله الناس ويدّخرونه في بيوتهم ليس كالخلق والإحياء وإبراء الأكمه والأبرص، فإنّ القلوب الساذجة تقبل وتتوهم الوهية خالق الطير ومحيي الموتى ومبرئ الأكمه والأبرص بأدنى وسوسة ومغالطة، بخلاف الوهية من يخبر عن المغيّبات فإنّها لا تذعن لاختصاص الغيب باللّه سبحانه، بل تعتقده أمراً يناله كلّ مرتاض أو كاهن، ولأجل ذلك لم ير حاجة إلى تقييده بـ "إذن اللّه".(2) سؤال آخر هو: انّ قوله سبحانه : (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهّيئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ)مشتمل على أُمور : 1. خلق هيئة الطير من الطين. 2. النفخ في تلك الهيئة . 3. صيرورتها طيراً بإذن اللّه . وما هو فعل عيسى ـ عليه السَّلام ـ إنّما هو الأوّلان، والثالث خارج عن فعله، بل هو فعل اللّه بقرينة تقييد الثالث بإذن اللّه دون الأوّل والثاني، وعلى الجملة: للخلق معنيان: أ. الإيجاد من العدم. ب. التقدير . والمتعيّن في المقام هو المعنى الثاني، والإيجاد من العدم إنّما يتصوّر فيما لم تكن ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . غافر: 78. 2 . الميزان: 3/218.