( 510 ) كلام آخر للمودودي يصف المودودي عقائد الجاهليين، ويقول: كانت عقيدتهم الحقيقية في شأن سائر الآلهة أنّ لهم شيئاً من التدخل والنفوذ في إلوهية ذلك الإله الأعلى، وانّ كلمتهم تتلقّى بالقبول، وإنّه يمكن أن تتحقق أمانينا بواسطتهم، ونستدر النفع، ونتجنب المضار باستشفاعهم.(1). ويرد عليه أنّ ما صور به عقيدة الجاهلية في شأن سائر الآلهة "بأنّ لهم شيئاً من التدخل والنفوذ في إلوهية الإله الأعلى" يحتاج إلى التوضيح، فإنّ تدخل الغير في شؤونه سبحانه على قسمين: الأوّل: بصورة كونهم مستقلين في أفعالهم وأعمالهم، وهذا يوجب الشرك، وكون المتدخل إلهاً، والتوجّه إليه عبادة. الثاني: التدخل والنفوذ بإذنه سبحانه ، وأمره، فلا نسلم بطلانه، وليس الاعتقاد به شركاً، والطلب عبادة، كيف و القرآن يصرّح بأنّ الملائكة تدبّر الأُمور الكونية، إذ يقول: (فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً).(2). وانّهم هم الذين يقبضون الأرواح ويهلكون الأُمم العاصية، إذ يقول عن لسان الملائكة: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوط * ... فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا).(3). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . المصطلحات الأربعة: 19. 2 . النازعات: 6. 3 . هود: 70 و 82.