( 542 ) وهو "قدرة المستغاث على تحقيق الحاجة وعجزه عنه" ، فإذا طلب أحد من آخر حاجة لا يقدر عليها إلاّ اللّه عدّ عمله عبادة وشركاً، فها هو ابن تيمية يكتب في هذا الصدد قائلاً : "من يأتي إلى قبر نبي أو صالح، ويسأله حاجته، ويستنجد به، مثل أن يسأله أن يزيل مرضه ويقضي دينه، أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلاّ اللّه عزّ وجلّ، فهذ شرك صريح يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلاّ قتل"(1). لقد جعل في هذه العبارة للشرك معياراً آخر، وهو قدرة المسؤول وعجزه عن تلبية السائل، ولو كان هذا هو الميزان يجدر بابن تيمية أن يضيف بعد قوله: "قبر نبي أو صالح" جملة أُخرى هي: "أو ولي حي" ليتضح أنّ المعيار الذي اعتمده ـ هنا ـ ليس هو موت المستغاث وحياته، بل قدرته على تلبية الحاجة وعدم قدرته على ذلك، كما فعل الصنعاني (وهو أحد مؤلّفي الوهابيين) إذ قال: "من الأموات أو من الأحياء". وإليك فيما يأتي نص عبارة الصنعاني في المقام: الاستغاثة بالمخلوقين الأحياء فيما يقدرون عليه مما لا ينكرها أحد، وإنّما الكلام في استغاثة القبوريين وغيرهم بأوليائهم، وطلبهم منهم أُموراً لا يقدر عليها إلاّ اللّه تعالى من عافية المريض وغيرها، وقد قالت أُم سليم: يا رسول اللّه خادمك أنس ادع اللّه له. وقد كانت الصحابة يطلبون الدعاء منه وهو حي وهذا أمر متفق على جوازه. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور: 156. وفي رسائل الهدية السنية: 40 نجد ما يقرب من هذا المطلب أيضاً يراجع كتاب كشف الارتياب .