( 556 ) وعلى هذا فالشفاعة وإن كانت حقاً ثابتاً للشفعاء الحقيقيين، إلاّ أنّه لا يجوز طلبه منهم، لأنّه عبادة لهم، قال محمد بن عبد الوهاب: إن قال قائل: الصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم وأرجو من اللّه شفاعتهم، فالجواب أنّ هذا قول الكفار سواء بسواء، واقرأ عليهم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللّهِ زُلْفَى) (1) وقوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللّهِ)(2).(3) وإن قال: إنّ النبي أُعطي الشفاعة، وأنا أطلبه ممّن أعطاه اللّه، فالجواب أنّ اللّه أعطاه الشفاعة ونهاك عن طلبها منه، فقال تعالى: (فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَدَاً)(4) وأيضاً فإنّ الشفاعة أُعطيها غير النبي فصح أنّ الملائكة يشفعون والأفراد يشفعون والأولياء يشفعون، أتقول إنّ اللّه أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها اللّه في كتابه.(5) استدل ابن عبد الوهاب على حرمة طلب الشفاعة بآيات ثلاث: الأُولى: قوله سبحانه :(ويعبدون من دون اللّه ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه) إذ قال بأنّ عبادة المشركين للأوثان كانت متحققة بطلب الشفاعة منهم لا بأمر آخر . الثانية: قوله سبحانه : (وَالَّذِينَ اتّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . الزمر: 3 . 2 . يونس: 18. 3 . كشف الشبهات: 7 ـ 9 طبعة القاهرة . 4 .الجن: 18. 5 . كشف الشبهات: 7 ـ 9 طبعة القاهرة .