( 562 ) لنجاح حاجتهم، ولولا ذلك لما كان لطلب الشفاعة معنى، فإنّ الشفاعة مأخوذة من الشفع ـ كما قلنا ـ الذي هو ضد الوتر، فهو يطلب من وليّه أن ينضم إليه في الدعاء ويجتمع معه في العمل، فأين ذلك من تشريك غير اللّه معه في الدعاء؟ وثانياً: أنّ المسلمين لا يدعون الضرائح، بل يطلبون من صاحب الضريح أن يشترك معهم في الدعاء، لأنّه ذو مكانة مكينة عند اللّه، وإن كان متوفّياً، ولكنّه حي يرزق عند ربّه ـ بنص الكتاب العزيز ـ وانّه لا يرد دعاؤه لقوله سبحانه في حق النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ مثلاً: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحِيماً).(1) (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ).(2) ثم إنّه يظهر من ابن تيمية في بعض رسائله(3)، وتلميذ مدرسته محمد بن عبد الوهاب في رسالة "أربع قواعد"(4) إنّهما استدلا على تحريم طلب الشفاعة من غير اللّه بقوله سبحانه : (قُلْ للّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً).(5) وكأنّ الاستدلال مبني على أنّ معنى الآية هو: وللّه طلب الشفاعة فقط. ولكنه تفسير للآية بغير ظاهرها، إذ ليس معنى الآية أنّ اللّه وحده هو الذي يشفع وغيره لا يشفع، لأنّه تعالى لا يشفع عند أحد، ثم قد ثبت أنّ الأنبياء ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . النساء: 64. 2 . التوبة: 103. 3 . رسالة "زيارة القبور والاستغاثة بالمقبور " : 156 . 4 . ص 25، راجع كشف الارتياب: 240 ـ 241 وكشف الشبهات لمحمد بن عبد الوهاب: 8 . 5 . الزمر: 44 .