( 572 ) وربّما يتوهم أنّها لا تنفع أيضاً إلاّ إذا ثبتت مأذونية الغير من قبله سبحانه في الإعانة، كما يتوقف على ذلك جواز أصل طلب العون، وإن كان غير شرك. ولكنه مدفوع، بأنّ إعطاء القدرة دليل على المأذونية في أعمالها في الجملة، إذ لا معنى لأن يعطيه اللّه القدرة ويمنعه عن الأعمال مطلقاً، أو يعطيه القدرة ويمنع الغير عن طلب أعمالها. ويكفي في الجواز، كون الأصل في فعل العباد، الجواز والإباحة، دون الحظر والمنع إلاّ أن ينطبق على العمل أحد العناوين المحرمة في الشرع. وأخيراً نذكّر القارئ الكريم بأنّ مؤلّف المنار حيث إنّه لم يتصور للاستعانة بالأرواح إلاّ صورة واحدة لذلك اعتبرها ملازمة للشرك، فقال: ومن هنا تعلمون: انّ الذين يستعينون بأصحاب الأضرحة والقبور على قضاء حوائجهم وتيسير أُمورهم وشفاء أمراضهم ونماء حرثهم وزرعهم، وهلاك أعدائهم، وغير ذلك من المصالح هم عن صراط التوحيد ناكبون، وعن ذكر اللّه معرضون(1). ولا يخفى عدم صحته إذ الاستعانة بغير اللّه (كالاستعانة بالعوامل الطبيعية) على نوعين: أحدهما عين التوحيد والآخر موجب للشرك، أحدهما مذكر باللّه والآخر مبعد عن اللّه. إنّ حد التوحيد والشرك ليس هو كون الأسباب ظاهرية أو غير ظاهرية إنّما هو الاستقلال وعدم الاستقلال، هو الغنى والفقر، هو الأصالة وعدم الأصالة. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . تفسير المنار: 1/59.