( 578 ) (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم).(1). (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ).(2). ففي هذه الآيات وأمثالها استعملت لفظة الدعاء والدعوة في غير معنى العبادة، ولهذا لا يمكن أن نعتبرهما مترادفتين، ولذلك فلو دعا أحد ولياً أو نبياً أو رجلاً صالحاً، فإنّ عمله ذلك لا يكون عبادة له، لأنّ الدعاء أعم من العبادة وغيرها(3). ثانياً: أنّ المقصود من الدعاء في مجموع الآيات (المذكورة في مطلع البحث هذا) ليس هو مطلق النداء، بل نداء خاص يمكن أن يكون ـ م آلاً ـ مرادفاً للفظ العبادة. لأنّ مجموع هذه الآيات وردت حول الوثنيين الذين كانوا يتصوّرون بأنّ أصنامهم آلهة صغار قد فوّض إليها بعض شؤون المقام الالوهي، ويعتقدون في شأنها بنوع من الاستقلال في التصرف والفعل. ومعلوم أنّ الخضوع والتذلّل أو أي نوع من القول والعمل أمام مخلوق باعتقاد أنّه إله كبير أو إله صغير لكونه رباً أو مالكاً لبعض الشؤون الإلهية، يكون عبادة. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . المؤمنون: 73. 2 . آل عمران: 61. 3 . النسبة بين الدعاء والعبادة عموم وخصوص من وجه: ففي هذه الموارد يصدق الدعاء ولا تصدق العبادة، وأمّا في العبادة الفعلية المجردة عن الذكر كالركوع والسجود فتصدق العبادة، لأنّها تقترن مع الاعتقاد بالوهية المسجود له ولا يصدق الدعاء لخلوّه عن الذكر اللفظي. ويصدق كلا المفهومين: "الدعاء والعبادة" في أذكار الصلاة، لأنّها دعوة بالقول ناشئة عن الاعتقاد بالوهية المدعو.