وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 579 ) لا شك أنّ خضوع الوثنيين ودعاءهم واستغاثتهم أمام أوثانهم كانت بوصف أنّ هذه الأصنام آلهة أو أرباب أو مالكة لحق الشفاعة، وباعتقاد أنّها آلهة مستقلة في التصرف في أُمور الدنيا والآخرة، ومن البديهي أنّ أية دعوة لهذه الموجودات وغيرها مع هذه الشروط، عبادة لا محالة. وتدل طائفة من الآيات :على أنّ دعوة الوثنيين كانت مصحوبة بالاعتقاد بالوهية الأصنام أو مالكيتها لمقام الشفاعة والمغفرة، وإليك بعضها: (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ شَيْء)(1). ففي هذه الآية يتضح جلياً بأنّهم كانوا يعبدونها متصوّرين ومعتقدين بأنّها تغنيهم من شيء كما يمكن للإله الحقيقي أن يفعل ذلك. (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ).(2). (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير).(3). (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً).(4). فالآيات المذكورة (في مطلع هذا الفصل) لا ترتبط بموضوع بحثنا مطلقاً، إذ الموضوع هو الدعوة دون الاعتقاد بإلوهية، ولا مالكية لشيء ولا استغناء، واستقلاله في التصرف في أُمور الدنيا والآخرة، بل لأجل أنّ المدعو عبد من عباد اللّه المكرمين، وأنّه ذو مقام معنوي استحق به منزلة النبوة، أو الإمامة، ولأنّه وعد المتوسّلون به بقبول أدعيتهم، وإنجاح طلباتهم فيما إذا قصدوا اللّه عن طريقه، كما ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . هود: 101. 2 . الزخرف: 86. 3 . فاطر: 13. 4 . الإسراء: 56.