( 580 ) ورد في حق النبي الأعظم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوَّاباً رَحِيماً).(1). ثالثاً: يمكن أن يقال أنّ المراد من الدعاء في هذه الآيات هو القسم الخاص منه، أعني ما كان ملازماً للعبادة لا بمعنى أنّ الدعاء مستعمل في مفهوم العبادة ابتداء ،بل بمعنى أنّها مستعملة في معناها الحقيقي، غير أنّها لما كانت في موارد الآيات مقرونة باعتقاد الدعاة بالوهيتهم يكون المنهي عنه ذلك القسم من الدعوة لا مطلقاً، وتكون عقيدة الدعاة في حق المدعوين قرينة متصلة على أنّ المقصود ذلك القسم المعين لا جميع أقسامها ومن المعلوم أنّ الدعاء مع هذه العقيدة يكون مصداقاً للعبادة. والدليل على أنّ المراد من الدعوة في هذه الآيات هو القسم الملازم للعبادة أنّه ربّما وردت في إحدى الآيتين ذاتي مضمون واحد لفظة الدعوة ووردت في الآية الأُخرى لفظة الدعاء، مثل قوله: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرَّاً وَلا نَفْعاً).(2). بينما يقول في الآية الأُخرى وهي: (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللّهِ مَا لا يَنْفَعُنا وَلاَ يَضُرُّنَا).(3). ويقول أيضاً في الآية 12 من سورة فاطر: ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . النساء: 64. 2 . المائدة: 76. 3 . الأنعام: 71.