( 94 ) العداوة في الجاهلية. فقال: قد اجتمع ملأُ بني قيلة بهذه البلاد. . لا واللّه مالنا معهم إذا اجتمع ملأهم بها من قرار، فأمر فتىً شابّاً من يهود كان معهم، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثمّ اذكر يوم بعاث وما كان قبله، وانشدهم بعض ما كانوا ما تقاولوا فيه من الأشعار. وكان يوم بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفر فيه يومئذ للأوس على الخزرج، وكان على الأوس يومئذ حضير بن سماك الأشهليّ، أبو أسيد بن حضير، وعلى الخزرج عمرو النعمان البياضيّ، فقتلا جميعاً. . قال ابن هشام: قال أبو قيس بن الأسلت: على أن قد فجعت بذي حفاظ * فعاودني له حزن رصين فأما تقتلوه فإنّ عمراً * أعض برأسه عضب سنين وهذان البيتان في قصيدة له، وحديث يوم بعاث أطول ممّا ذكرت. قال ابن هشام: ففعل [ ذلك الشاب ما أراده شأس ]; فتكلّم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتّى تواثب رجلان من الحييّن على الركب; أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس، وجبّار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج; فتقاولا ثمّ قال أحدهما لصاحبه، إن شئتم رددناها الآن جذعة [أي رددنا الآخر إلى أوّله وأعدنا الاقتتال والتنازع ]فغضب الفريقان جميعاً وقالوا: قد فعلنا، موعدكم الظاهرة[ أي الحرّة] السلاح السلاح فخرجوا إليها فبلغ ذلك رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتّى جاءهم; فقال: "يا معشر المسلمين; اللّه اللّه أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم اللّه للإسلام، وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألّف به بين قلوبكم" فعرف القوم أنّها نزعة [ أي إفساد بين الناس ]من الشيطان وكيد من عدوّهم، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً، ثمّ انصرفوا مع رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم سامعين مطيعين، قد أطفأ اللّه عنهم كيد عدوّ اللّه شأس بن قيس; فأنزل اللّه تعالى في شأس بن قيس وما صنع: (قُل يَا أَهْلَ