( 95 ) الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِ آياتِ اللّهِ واللّهُ شَهِيْدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ *قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيْلِ اللّهِ مَنْ ءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجَاً وَ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللّهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ)(آلعمران: 98ـ99). وأنزل اللّه في أوس بن قيظيّ وجبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما; الذين صنعوا ما صنعوا عمّا أدخل عليهم شأس من أمر الجاهلية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامنُواْ إِنْ تُطِيْعُواْ فَرِيْقَاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُمْ كَافِرِينَ *وَكَيْفَ تَكْفُرونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ ءَاياتُ اللّهِ وَفِيْكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم *يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقاتِهِ، وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *إلى أخر قوله تعالى ـ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (آل عمران: 100ـ105) (1). وممّا يدلّ أيضاً على وجود رواسب الخلاف عند قبيلتي الأوس والخزرج حتّى بعد دخولهم في الإسلام، وانضوائهم تحت لوائه في صف واحد; ما نقله الشيخ البخاري في صحيحه، في قصّة الإفك قال، قال النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وهو على المنبر: "يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، واللّه ما علمت على أهلي إلاّ خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيراً، وما يدخل على أهلي إلاّ معي". قالت عائشة: فقام سعد بن معاذ (2) أخو بني عبد الأشهل فقال: أنا يا رسول اللّه أعذرك، فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا. قالت: فقام رجل من الخزرج وهوسعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، قالت: وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحميّة، فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمرو اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يقتل. فقام أسيد بن حضير، وهو ابن عمّ سعد [بن معاذ]، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمرو اللّه لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين. 1- صحيح البخاري 5:119 باب غزو بني المصطلق. 2- السيرة النبويّة لابن هشام 2:659 ـ 660.