وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 96 ) قالت عائشة: فصار الحيّان (الأوس والخزرج) حتّى همّوا أن يقتتلوا، ورسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم قائم على المنبر. قالت: فلم يزل رسول اللّه يخفّضهم (أي يهدّئهم)حتّى سكتوا وسكت (1). فكيف كان يجوز ـ والحال هذه ـ أن يترك الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم اُمّته المفطورة على العصبيّات القبليّة، وعلى الاستئثار بالسلطة والزعامة وحرصها على النفس، ورفض سلطة الآخر ؟ فهل كان يجوز للنبيّ أن يترك تعيين مصير الخلافة لتقوم به اُمّة هذه حالها، وفي تعيينه قطع لدابر الاختلاف والفرقة ؟ وهل كان من المحتمل أن تتفق كلمة الاُمّة جمعاء على واحد. . ولا تخضع للرواسب القبليّة ولا تبرز إلى الوجود مرّة اخرى ما مضى من الصراعات والتطلّعات العشائرية، وما يتبع ذلك من حزازات ؟ أم هل يصلح لقائد يهتمّ ببقاء دينه واُمّته أن يترك أكبر الاُمور وأعظمها، وأشدّها دخالةً في حفظ الدين، إلى اُمّة نشأت على الاختلاف، وتربّت على الفرقة، مع أنّه كان يرى الاختلاف منهم في حياته أحياناً أيضاً كما عرفت ؟ إنّ التأريخ يدلّ على أنّ هذا الأمر قد وقع فعلاً بعد وفاة النبيّ ـ في السقيفة التي سيأتي ذكرها مفصّلاً ـ حيث سارعت كلّ قبيلة إلى ترشيح نفسها للزعامة، منتحلةً لنفسها حججاً وأعذاراً... وطالبةً ما تريد بكلّ ثمن حتّى بتجاهل المبادىء وتناسي التعاليم الإسلاميّة، والوصايا النبويّة. فقد ذكر ابن هشام تحت عنوان "أمر سقيفة بني ساعدة، تفرّق الكلمة" نقلاً عن عمر بن الخطاب، ما يدلّ على اختلاف الكلمةوعدم الاتفاق على أحد: قال عمر: لمّا جلسنا (أي في سقيفة بني ساعدة) قام واحد من الأنصار فأثنى 1- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6:17 ـ 38 ( طبعة مصر ).