( 108 ) والمواثيق العسكريّة الهامّة)التي يزخر بها تأريخ الدعوة الإسلاميّة(1). مثل هذه الحياة الحافلة بالأحداث والوقائع، الزاخرة بالصعوبات والمتاعب; كانت تحمل المسلمين من جانب آخر على صرف جلّ اهتمامهم وأوقاتهم في مسألة الدفاع عن حياض الإسلام، وحياة الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فإذا ما تيسّر لهم بعض الفرصة والفراغ، وانصرفوا إلى تعلّم الأحكام والقوانين الإسلاميّة; إذا بحوادث جديدة تستقطب اهتمامهم، وتسلب منهم فرصة الأخذ، والتعلّم الواسع من النبيّ الأكرمصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم. وخاصّة إذا عرفنا أنّ أوضاع المسلمين وإمكاناتهم البشريّة وعددهم لم يبلغ حدّاً يسمح بأن تتفرّغ كل جماعة منهم لعمل خاصّ; جماعة للدفاع وجماعة للزراعة، وجماعة للتعلّم والتفقّه، ولكن كان الجميع جنوداً عند تعرّض البلاد لهجوم الأعداء، فإذا فرغوا من الحرب انصرفوا ـ بعض الوقت ـ إلى الزراعة أو التعلّم، أو التكسّب والتجارة. (ب): لقد كان التشريع الإسلاميّ يشقّ طريقه نحو التكامل بصورة تدريجية; لأنّ حدوث الوقائع والحاجات الاجتماعيّة في عهد الرسول الأكرم، وما كانت تثيره من أسئلة وتتطلّب من حلول هي التي كانت توجب نزول التشريع عن طريق الوحي الإلهيّ، وبهذه الصورة كان التشريع الإسلاميّ يتكامل، ويتخذ صيغته الكاملة. وهذا هو شأن كلّ تشريع، فلا يمكن أن يكون القانون وليد لحظة واحدة من الزمان أو مقتضيات يوم واحد، بل يكون وقوع الحوادث والوقائع هو السبب في اتّساع دائرة القانون وتكامله. ثمّ إنّ تكامل التشريع الإسلاميّ ليس بالمعنى المتبادر في التشريعات البشريّة المتكاملة تدريجياً. فإنّ الباعث على التدرّج في التشريعات (الوضعيّة) هو عدم علم المشرّع بما سيحدث، وأمّا التشريع الإسلاميّ فالمشرع فيه هو اللّه سبحانه وهوعالم بمقتضيات الأحكام ومصالحها وملابساتها وما يوجب النسخ والتخصيص فيكون معنى التكامل ــــــــــــــــــــــــــــ 1- راجع كتاب الوثائق السياسيّة للبروفسور محمّد حميد اللّه . ومكاتيب الرسول للعلاّمة الأحمدي.