( 126 ) فِيهِ ) (البقرة: 2); أي لا ريب أنّه منّزل من جانب اللّه سبحانه. أضف إلى ذلك أنّ الجمع بين هذه الآية وقوله سبحانه: (وَأَنْزَلنَا إِلَيْكَ الْذِّكْرَ لِتُبيِّـنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) (النحل: 44) وقوله سبحانه: ( لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعجَلَ بِه*ِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرءَانَهُ *فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) (القيامة: 16ـ19; ، يقضي; بأنّ المراد هو وضوح مفاهيمه الكليّة لا خصوصياته وجزئياته كما أوضحناه. ثانياً: لمّا كان القرآن كتاباً خالداً انزل ليكون دستور البشريّة مدى الدهور، ومعجزة الرسالة الإسلامية الخالدة، تطلّب ذلك أن يكون ذا أبعاد وبطون يكتشف منه كل جيل، ما يناسب عقله وفكره وتقدّمه وترقّيه في مدارج الكمال والصعود، وقد أشار الإمام عليّ بن موسى الرضا ـ عليه السلام ـ إلى هذا الأمر حيث قال عن القرآن وعلّة خلوده وغضاضته الدائمة: "إنّ اللّه تعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس، فهو في كلّ زمان جديد، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة" (1). فكأنّ القرآن الكريم ـ في انطوائه على الحقائق العلميّة الزاخرة، وعدم إمكان التوصل إلى أعماقه ـ هو النسخة الثانية لعالم الطبيعة الواسع الأطراف، الذي لايزيد البحث فيه والكشف عن حقائقه وأسراره; إلاّ معرفة أنّ الإنسان لايزال في الخطوات الاولى من التوصّل إلى مكامنه الخفيّة وأغواره، فإنّ كتاب اللّه تعالى كذلك لا يتوصّل إلى جميع ما فيه من الحقائق والأسرار; لأنّه منزّل من عند اللّه الذي لايضمّه أين ولا تحدّده نهاية، ولا تحصى أبعاد قدرته، ولا تعرف غاية عظمته. إذن، فكون القرآن أمراً مبيّناً لا ينافي أن تكون له أبعاد متعدّدة، وأفاق كثيرة، يكون البعد الواحد منه واضحاً مبيّناً دون الأبعاد الاُخرى. ولهذا; فإنّ الوقوف على البطون المتعددة بحاجة إلى ما روي من روايات وأخبارحول الآيات، وما ورد في السّنّة من النصوص المبيّنة والأحاديث الموضّحة; ــــــــــــــــــــــــــــ 1- البرهان في تفسير القرآن 1:28.