( 141 ) وطالبوه بالإجابات المقنعة الكافية، وجعلوا ذلك شرطاً لإسلامهم والتصديق به وبرسالته، فأجابهم الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بأجوبة كافية شافية مذكورة بتفصيلها في محلّها فأسلموا على أثر ذلك (1)، والقصة بطولها جديرة بالمطالعة. وقد بلغت هذه الحملات المعادية للإسلام ذروتها بعد وفاة الرسول صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وغياب شخصه الكريم عن الساحة. . فشهد عهد الخلفاء موجات هائلةً من التيارات الإلحادية، والمحاولات التشكيكيّة وطرح التساؤلات العويصة، التي هبّت على المجتمع الإسلاميّ لتزعزع المسلمين عن عقيدتهم، وذلك عندما أخذ يتوافد على المدينة جموع القساوسة والرهبان والأحبار يحملون إلى المسلمين الأسئلة العويصة، والشبهات المريبة. ولمّا كان مجرد الاطلاّع على الأحكام والمعارف الإسلاميّة وحدها لايكفي في مواجهة تلكم الحملات والتيارات، بل ينبغي أن يكون المتصدّي للرد على تلك الشبهات مضطلعاً ومطّلعاً على ما في الأديان والمباديء الاخرى من عيوب ونواقص، وثغرات، لذلك; فإنّ المتصدّرين لمقام الخلافة كانوا يعانون صعوبات جمّةً وعجزاً ذريعاً في الإجابة عليها، أو كانت الردود غير مقنعة ولاكافية. إنّ التأريخ الإسلاميّ يحدثنا أنّ المسلمين لم يبلغوا من الناحية الفكريّة والعلميّة والإحاطة بالمبادىء والأديان الاخرى درجةً تؤهلهم للقيام بذلك، ولم يقدر أحد منهم; على مجابهة اولئك العلماء المتوافدين من أرباب الأديان أو الملحدين إلى عاصمة الدولة الإسلاميّة من كلِّ فج عميق بهدف الإيقاع بالإسلام والمسلمين. وقد أثبتت الوقائع التي وقعت في ذلك العهد; أنّ الشخص الوحيد الذي كانت ترجع إليه الاُمّة، ويرجع إليه من تسلّموا مسند الخلافة والحكومة بعد النبيّ لحلِّ تلك المعضلات وردِّ تلك الشبهات والإجابة على تلك التساؤلات، كان هو الإمام عليّـعليهالسلام ـ. وإليك نماذج من تلك الأسئلة: ــــــــــــــــــــــــــــ 1- الاحتجاج للطبرسيّ ( من علماء القرن السادس الهجريّ ) 1:16ـ 24.