وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 187 ) فإنّ هذا المنطلق وهذه القاعدة الأصليّة الرصينة في الفكر الإسلاميّ تفرض، أن تكون حاكميّة غير اللّه مستندةً إلى حاكميّته سبحانه، وموضع رضاه تعالى، فتكون إمّا منصوصاً عليها بالاسم والعين من جانبه تعالى ـ كما أسلفناه ـ، وإمّا أن تكون موافقةً للصفات والضوابط التي نصّ عليها الكتاب والسنّة، فلا يكفي في شرعيّة الحكومة والرئاسة مجرد انبثاقها من إرادة الشعب كلّه أو أغلبيّته، ما لم تكن وفق الضوابط الإلهيّة والمعايير الإسلاميّة المقرّرة في شأن الحاكم. وهذا أمر منطقيّ، لأنّ الغرض من إقامة الحكومة في منطق الإسلام إنّما هو إشاعة العدل والحق والأمن، ولا يتحقق ذلك إلاّ في ظلّ حكومة تكون منطبقةً على المعايير والضوابط الإلهيّة. ولذلك لا يمكن أن نصف (الحكومة الإسلاميّة) في هذه الحال بأنّها: حكومة الشعب على الشعب. بل هي حكومة اللّه على الشعب بقوانينه وضوابطه، أو حكومة القانون الإلهيّ. ولا يهمّ مع ذلك; الوصف والتسمية; بعد أن اتضح منشأ الحكومة الإسلاميّة وهو حاكميّة اللّه، وحاكميّة قوانينه وضوابطه وأحكامه. وبذلك يفترق اسلوب الانتخاب الشعبيّ في ظلّ النظام الإسلاميّ عمّا هو متعارف في ظلّ الأنظمة الديمقراطيّة السائدة، التي تعتمد على السيادة الشعبيّة دون قيد أو مراعاة للمواصفات والمؤهّلات اللازمة في الحاكم والمنتخب، وهي بذلك تعتبر الحاكميّة حقّاً خاصّاً بالشعب ونابعاً منه، ومن إجماعه على شيء أو شخص وارتضائه به حقّاً أو باطلاً ،صالحاً أو فاسداً، وستعرف المواصفات التي يشترطها الإسلام في الحاكم الأعلى في الفصول القادمة، ويتعّين علينا هنا أوّلاً أن نعرف الأدلّة التي تعطي الاُمّة حقّ اختيار الحاكم أو ارتضائه ـ على الأقل ـ في ظرف عدم التوصُّل إلى الحاكم المنصوص عليه من جانب اللّه.