( 188 ) انتخاب الاُمّة والأدلّة الإسلاميّة (1) يحتوي الكتاب والسنّة وسيرة المسلمين العمليّة على أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ للاُمّة أن تنتخب حكامها ورؤساءها وفق الضوابط والمعايير الإسلاميّة، وهي إلى جانب دلالتها على هذا الأمر، وإثباتها هذا الحقّ للاُمّة، تكشف عن طبيعة (الحكومة الإسلاميّة) ومنطلقاتها ومبادئها الإلهيّة التي تميّزها عن غيرها من أنظمة الحكم المعمول بها في التاريخ أو الرائجة في العالم المعاصر. وإليك هذه الأدلّة: 1ـ استخلاف اللّه للإنسان تصرّح بعض الآيات القرآنيّة، بأنّ اللّه تعالى استخلف الإنسان في الأرض، فهو إذن (خليفة اللّه) فيها من غير فرق بين آدم وأبنائه إلى يوم القيامة، غير أنّ تلك الخلافة قد تجسّدت في ذلك الوقت في آدم، حيث يقول اللّه تعالى: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ: إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً. . )(البقرة: 30). وهذه الآية والآيات التي ستمرّ عليك; تدلّ بوضوح كامل على أنّ الخلافة لم تكن منحصرة في فرد واحد من النوع الإنسانيّ وهو آدم ـ عليه السلام ـ بل هي تشمل جميع أبناء البشريّة، بدليل أنّه بعد ما قال سبحانه: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً)سأل الملائكة بقولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ)مظهرين بذلك; أنّ الخليفة المزمع استخلافه في الأرض سيركب الفساد ويسفك الدماء، ومن المعلوم، أنّ هذا العمل لم يكن صادراً من الإنسان الشخصيّ المتمثّل في آدم ـ عليه السلام ـ بل من أبنائه وأبناء أبنائه، الذين طالما اقترفوا الذنوب وارتكبوا المعاصي، وأخبر القرآن ــــــــــــــــــــــــــــ 1- إنّ الأدلّة التي ستمر عليك في الصفحات القادمة تتكفّل بيان أمرين:أحدهما ضمنيّ والآخر استقلاليّ;فهي مضافاً إلى أنّها تبيّن صيغة الحكومة في العصور الحاضرة تبيّن لزوم إقامة الدولة وتشكيل السلطة في إطار الضوابط الإلهيّة.