( 189 ) الكريم عن فسادهم الكبير في الأرض. وبعبارة آخرى: بما أنّ الملائكة تنسب الفساد وسفك الدماء إلى الخليفة المجعول في الأرض، يعلم أنّ الخلافة هذه كانت عامّةً والاستخلاف كان شاملاً لجميع أبناء البشر. ويمكن استظهار هذا المطلب من الآيات التالية ايضاً: أ ـ ( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ )(فاطر: 39) ب ـ ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَالأرْضِ)(النمل: 62). إنّ هاتين الآيتين ـ بإطلاقهما تفيدان أنّ المخاطبين بهما: خلفاء اللّه في أرضه وينبغي أن لا نتوهّم أنّ المراد هو خلافتهم عن الامم السابقة، إذ لو كان المراد هو ذلك; لوجب إلقاء الكلام على غير هذا النحو كما في بعض الآيات التي أريد منها خلافة امّة لاحقة عن امّة سابقة كقوله سبحانه: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ ) (يونس: 14)(1). وصفوة القول: أنّ مقتضى هذه الآيات هو أنّ اللّه سبحانه شرّف الإنسان باستخلافه وجعله خليفته في الأرض، فكان الإنسان بذلك خلقاً ممتازاً على جميع عناصر الكون، وبهذه الخلافة والاستخلاف استحقّ أن تسجد له الملائكة تكرمةً وإعظاماً، وإظهاراً لفضله ومقامه. أبعاد خلافة الإنسان عن اللّه إنّ كون الإنسان خليفة اللّه في الأرض يقصد (أو يستنتج) منه أمران: 1ـ كون الإنسان خليفةً للّه سبحانه في تمثيل أسمائه، وصفاته الحسنى. ــــــــــــــــــــــــــــ 1- وبهذا المضمون الآية (73) من سورة يونس والآيتين (69&74)من الأعراف.