( 194 ) ومقتضاه. وبهذا تتمّيز سيادة الجماعة البشريّة حسب منطلقها القرآنيّ والإسلاميّ عن الأنظمة الديمقراطيّة الغربيّة. فإنّ الجماعة البشريّةـ حسب هذه الأنظمة ـ هي بنفسها صاحبة السيادة، لا أنّها تنوب عن اللّه في ممارستها للسيادة، ويترتّب على ذلك أنّها ليست مسؤولةً بين يدي أحد، وغير ملزمة بمقياس موضوعيّ في الحكم، بل يكفي أن يتفّق الشعب على أمر ليصبح قانوناً يؤخذ به حتّى إذا كان ذلك الأمر مخالفاً لكرامته، أو مخالفاً لمصلحة جزء من الجماعة. وهذا بخلاف حكم الجماعة باعتبار الاستخلاف، فإنّه حكم مسؤول، والجماعة بمقتضاه ملزمة بتطبيق الحقّ والعدل، ورفض الظلم، ومقاومة الطغيان وتكون مسؤولة أمام اللّه فيما تفعل، وعلى ذلك فالحكومة الإسلاميّة هو "حكومة الاُمّة على الاُمّة خلافةً عن اللّه" بمعنى: إجراء سننه وقوانينه ومراعاة ضوابطه وحدوده، في الحكم والحاكميّة(1). * * * 2ـ استخلاف داود يستبطن حاكميّته والذي يدلّ على أنّ الحكم والحاكميّة من آثار الاستخلاف الإلهيّ للإنسان: أنّ اللّه سبحانه لمّا جعل داود خليفته في الارض، رتّب على هذا الاستخلاف أمره بأن يحكم ويقود الناس بالعدل والحقّ فقال: ( يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ )(ص: 26). ومن المعلوم أنّ (الخليفة) هنا وهناك في قصّة آدم ـ عليه السلام ـ واحدة معنىً ومراداً، غير أنّها هناك ذات معنىً أعمّ، وهنا ذات معنىً أخصّ. وقد نقل شيخ الطائفة (الطوسيّ ) رحمه اللّه في تفسير التبيان عن ابن مسعود أنّه ــــــــــــــــــــــــــــ 1- لاحظ رسالةً (لمحة فقهيّة تمهيديّة) للمفكّر الإسلاميّ الشهيد السيد محمّد باقر الصّدر.