وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 198 ) المجتمع في نظر الفلاسفة والحقوقيّين يعتقد الفلاسفة بأنّه ليس للمجتمع أيّ وجود على الصعيد الخارجيّ. . فليس في الواقع الخارجيّ إلاّ (الأفراد) وما المجتمع سوى صورة تنتزعها عقولنا عن انضمام الفرد إلى الفرد. وعلى العكس من الفلاسفة; يعتقد علماء الاجتماع والحقوقيون أنّ للمجتمع وجوداً وحقيقةً قائمةً على الصعيد الخارجيّ، ولذلك تكون هناك علاقات اجتماعيّة، وحقوق، وأحكام خاصّة للمجتمع. والحقّ أن كلتا الطائفتين على صواب، وذلك; لأنّ الفيلسوف الذي يلاحظ الأشياء من زاوية العينيّة الملموسة، لا يجد واقعاًفي عالم التكوين بمعزل عن واقع الفرد التكوينيّ، ووجوده الخارجيّ فلا يرى مناصاً من إنكار الوجود الخارجيّ للمجتمع وراء وجود الأفراد. فعندما يجلس خمسة أشخاص حول طاولة فإنّ الفيلسوف لا يعتبر (الهيئة الاجتماعيّة) الحاصلة من اجتماع الأشخاص الخمسة، شيئاً مستقلاً ووجوداً خاصّاً، ليفترضه سادساً لهم. ولكن النظر من الزاوية الحقوقيّة التي هي أكثر مساساً بالواقعيّات العرفيّة يهدينا إلى; أنّ المجتمع البشريّ سواء كان في حجمه الصغير (القبيلة) أو الكبير (الاُمّة) يتمتّع بواقعيّة عرفيّة، وله حقوق وواجبات غير ما للفرد ،وكما للفرد من حقوق وواجبات ومسؤوليّات. فهكذا للمجتمع ومن هذه الزاوية تنظر الامم المتحضّرة إلى المجتمع، وتعترف به وبوجوده، وتقرّر له الأنظمة، والحقوق والواجبات. وعندما ينظر الإسلام إلى الفرد والمجتمع من الزاوية الحقوقيّة; نجده يعترف بكلّ واحد منهما في موضعه ومحلّه، ويقرّر لكلّ واحد منهما ما يناسبه من الشخصيّة والحقوق والواجبات سواء بسواء.