وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 87 ) وبعبارة ـ ثالثة ـ : فإنّ اللّه أخرج أبناء الإنسان من ظهور آبائهم إلى بطون أُمهاتهم وقد جعل تكوينهم بنحو خاص بحيث يعرفون ربهم دائماً، ويحسّون باحتياجهم إليه تعالى. وعندما يحس الإنسان باحتياجه إلى اللّه، ويجد نفسه غارقاً في التوجه إليه سبحانه فساعتئذ يكون وكأنّه يقال له: ألست بربكم؟ فيقول البشر: بلى أنت ربي.(1) خلاصة القول: إنّ الإنسان خلق مؤمناً باللّه بمقتضى الفطرة الإلهية السليمة الموهوبة له، وسيظل بمعونة العقل الهادي إلى اللّه يبحث عن اللّه ويطلبه ويسأل عنه، ويظل يواصل هذه المسيرة ما لم يعقه عائق ولم يمنعه مانع. وعلى هذا فإنّ الميثاق المذكور في الآية لم يكن ميثاقاً تشريعياً وعلى نحو الخطاب والجواب اللفظيين، بل هو ميثاق تكويني فطري، وجوابه ـ كذلك ـ تكويني فطري. على أنّ مثل هذا النوع من الحوار والاستيثاق شائع جداً في القرآن الكريم وكذا في محاوراتنا اليومية. ففي المثال يقال: إنّ اللّه أعطانا البصر وأخذ منّا الميثاق بأن لا نسقط في البئر . أو كما يقال: إنّ اللّه أعطانا العقل وأخذ منّا العهد بأن نميّز به الحق عن ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . راجع لمعرفة هذه النظرية: الميزان: 8/333 طبع طهران، وتفسير الفخر الرازي: 4/322 ومجمع البيان: 4/498، طبع صيدا، وفي ظلال القرآن: 9/58 ـ 59، وقد جعل الأخير وقت استقرار الخلية البشرية في رحم الأُمّ موعد ذلك الميثاق.