( 88 ) الباطل. ويقول القرآن الكريم حول السماوات والأرض: (فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهَاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ).(1) وهذا النوع من الكلام وتوجيه الخطاب إلى السماوات والأرض الفاقدة للشعور والإدراك والعقل ليس إلاّ عن طريق التكوين .. فيكون معنى هذه الآية هو أنّ السماء والأرض خاضعتين ـ تكوينياً ـ لمشيئة اللّه وإرادته، وأنّهما تجريان وفق سننه التي شاءها لهما(2). ونقل من بعض بلغاء العرب وخطبائهم مقال من هذا القبيل إذ قال: "سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك، وأينع ثمارك، فإن لم تجبك حواراً أجابتك اعتباراً".(3) ولهذا الرأي شاهد قرآني وحديثي: أمّا الشاهد القرآني فهو قوله سبحانه : (فطرة اللّه التي فطر الناس) الذي يمكن أن يكون مبيناً لهذه الآية . وغاية التفاوت ما بين الآيتين هي: أنّ آية (فطرة اللّه) تقول بإجمال: أنّ الشعور الديني عجن بفطرة البشر وخلقته من دون أن تعين الآية زماناً، في حين أنّ الآية ـ المبحوثة هنا ـ تتحدث عن تحقّق هذا السر الإلهي في كيان الإنسان في بدء تكوينه وظهوره، أي أنّ الإنسان كان ينطوي فطرياً وتكوينياً على هذا السر الإلهي ــــــــــــــــــــــــــــ 1 . فصلت: 11. 2 . سيوافيك حق المقال في الآية في فصل سريان العلم في الموجودات. 3 . مجمع البيان: 4/498 طبع صيدا.