( 226 ) هل الشورى أساس الحكم الإسلاميّ ؟ إنّ الظاهر من بعض من كتب حول الحكومة الإسلاميّة أنّ أساس الحكم في الإسلام هو الشورى، وقد ذهبوا إلى ذلك لأجل أمرين: الأوّل: أنّهم جعلوه مكان الاستفتاء الشعبيّ، لأنّه لم يكن من الممكن ـ في صدر الإسلام ـ بعد وفاة النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم مراجعة كلّ الأفكار واستعلام جميع الآراء في الوطن الإسلاميّ لقلّة وسائل المواصلات، وفقدان سبل الاتصال المتعارفة اليوم. الثاني: أنّهم أرادوا بذلك تصحيح الخلافة بعد وفاة النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم لأنّ بعض الخلفاء توصّل إلى ذلك بالشورى، ثمّ عدّ هذا الاُسلوب إحدى الطرق لتعيين الحاكم. وربّما يؤيّد الأوّل قول الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ: "ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة الناس فما إلى ذلك من سبيل، ولكنّ أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار" (1). وهو إشارة إلى أنّ عدم إمكان أخذ البيعة بالصورة الواسعة يجوّز أخذها بصورة محدودة. ولعلّ إلى ذلك نظر الشيخ عبد الكريم الخطيب إذ قال: (إنّ الذين بايعوا أوّل ــــــــــــــــــــــــــــ 1- نهج البلاغة:الخطبة (168) عبده.