( 253 ) بلد فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالباً) (1). وقال الشيخ الطوسيّ في "الخلاف": لا يجوز أن تكون امرأة قاضيةً في شيء من الأحكام وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون قاضيةً في كلّ ما يجوز أن تكون شاهدةً فيه، وهو جميع الأحكام إلاّ الحدود والقصاص، وقال ابن جرير: يجوز أن تكون قاضيةً في كلّ ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه، لأنّها تُعدّ من أهل الاجتهاد. ثمّ استدل على المنع بقوله: إنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل لأنّ القضاء حكم شرعيّ، فمن يصلح له يحتاج إلى دليل شرعيّ وروي عن النبيّ أنّه قال: "لا يفلح قوم وليتهم امرأة" (2). فإذا كان تولّي القضاء محظوراً على المرأة وهو ليس إلاّ شعبةً محدودةً من شعب الزعامة والولاية، كان حظر تولّي الرئاسة العليا للبلاد والتي يأخذ الرئيس والحاكم الأعلى بموجبها بمقادير الاُمّة; بطريق أولى. وقد دلّت على حظر تولّي الولاية والحكم على المرأة أحاديث كثيرة منها: عن النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنه قال: "لا يفلح قوم وليتهم امرأة" (3). ورواه الترمذيّ بنحو آخر هو: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة" (4). كما رواه ابن حزم بكيفيّة أُخرى هي: "لا يُفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة"(5). وذكره ابن الأثير في النهاية "ما أفلح قوم قيّمهم امراة" (6). ــــــــــــــــــــــــــــ 1- المغني لابن قدامة 10:127. 2- الخلاف ( كتاب آداب القضاء ) 2:230 المسألة (6) . 3- الخلاف ( كتاب آداب القضاء ) 2:230 المسألة (6) . 4- أخرجه الترمذيّ كما في جامع الاُصول 4:49 والنسائيّ أيضاً في سُننه:8 (كتاب آداب القضاء). 5- الملل والأهواء 4:66،67،ورواه في كنز العمال 6:11 وأسنده إلى البخاريّ وابن ماجة وأحمد بن حنبل،وفي لفظهم ( لن يُفلح) بدل(لا يُفلحُ ). 6- النهاية 4:135.