( 254 ) وفي المستند: "لايصلُح قوم وليتُهُم امرأة" (1). وعن أبي هريرة عن الرسول الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم أنّه قال: "إذا كان أُمراؤُكُم شراركُم، وأغنياؤكم بخلاءكم، واُموركم إلى نسائكم، فبطن الأرض خير لكم من ظهورها" (2). وهذا وقد جمع الإمام الباقر محمّد بن عليّ ـ عليه السلام ـ الحظر عن الأمرين (القضاء والحكومة) في حديث واحد إذ قال: "ليس على النساء أذان ولا إقامة". إلى أن قال: "ولا تولَّى المرأة القضاء ولا تولَّى الإمارة" (3). إلى غيرها من الأحاديث والروايات المتضافرة مضافاً إلى السيرة العمليّة. بل وروح الشريعة الإسلاميّة المتمثّلة في الحفاظ على شرف المرأة وكرامتها ومكانتها الحقيقية الطبيعيّة، ومضافاً إلى سعي الشريعة الإسلاميّة للحفاظ على الأخلاق الاجتماعيّة وسلامة أمر الاُمّة بإشاعة جوّ التقوى; وذلك يستلزم بأن تُصان المرأة من الظهور على المسرح السياسيّ في أعلى مستوياته لما في ذلك من أخطار لا تخفى. ولابدّ في الأخير من الإشارة إلى أمرين هامّين: الأوّل: أنّ عدم السماح للمرأة بتولّي القضاء والولاية ليس بخساً لحقّها، أو حطّها من كرامتها أو حرماناً لها من حقّها، بل رفع لمسؤوليّة ثقيلة جداً عن كاهلها، ووضعها في الموضع الصحيح لها في تركيبة الحياة الاجتماعيّة المستقيمة السويّة، وفي الحقيقة إيكال ما هو مناسب لها إليها، ممّا يكون متناسباً مع تركيبتها العاطفيّة الرقيقة ألا وهو تربية الأولاد وتثقيفهم، وتعليمهم مالهم وما عليهم من الشؤون والوظائف الاجتماعيّة، كما لها أن تقوم بما هو دون الولاية من قبيل التصدّي للتعليم والتمريض والخياطة والطبابة وما سواها من الشؤون والأعمال الاجتماعيّة. يقول العلاّمة الطباطبائيّ في تفسير الميزان: (وأمّا غيرها (أي الولاية والقيادة) من ــــــــــــــــــــــــــــ 1- المستند 2(كتاب القضاء ):519. 2- الترمذيّ في سننه 4 (كتاب الفتن ):529 و 530. 3- الخصال2: 373، البحار 103:254، الحديث1.