( 316 ) ونواقصها. . وإنّ أسوأ ما يعاني منه عالمنا اليوم هو جشع الحكّام وحرصهم على الدنيا، وتعلّقهم الشديد بحطامها، الذي يسوّغون في سبيله كلّ حرام ويرتكبون كلّ معصية، ويقترفون كلّ جريمة. إنّ الزهد هو العامل الفعال الذي يردع عن اقتحام الشبهات فضلاً عن نيل الحرام. هذه هي أهمّ الشروط والمواصفات المعتبرة في أعضاء السلطة التنفيذيّة، وهي مواصفات إن توفّرت فيهم سلمت هذه السلطة من الآفات الجسيمة التي تعاني منها أنظمة الحكم، والحكومات الراهنة. وتتخلّص الشعوب من العناء والعذاب الذي تلقاه على أيدي الحكام والمسؤولين، بدل أن تنال على أيديهم السعادة والخير والرفاه. ولا شكّ أنّ هذه المواصفات تتوفّر ـ في الأغلب ـ في المسلم المؤمن العارف بدينه، ولذلك يتعيّن تقديمه على غيره في تفويض المسؤوليّات الحكوميّة إليه. غير أنّه لا بدّ من التنبيه ـ بعد ذكر هذه المواصفات ـ إلى نقطة هامة وهي: أنّ صلاحيّة المسؤول الحكوميّ وحدها لاتكفي في استقامة الاُمور وصلاح الرعيّة وعمارة البلاد وتقدمها، بل لا بدّ إلى جانب ذلك من أن يتحلى المسؤول بالصفات الأخلاقيّة العليا كالحلم والصبر والأناة، والعطف والشفقة. . وغير ذلك من نبيل الأخلاق. بيد أنّ الأهمّ من ذلك كلّه هو (طاعة الرعيّة للحاكم الصالح) والانقياد لأوامره، لأنّ الحاكم غير المطاع لا يمكن أن يقيم أمناً، أو ينشر عدلاً، فلا رأي لمن لا يطاع كما قال النبيّ الأكرم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم وإليك مفصّل الكلام في هذا الأمر: إطاعة الحاكم الصالح إنّ نفوذ السلطة التنفيذيّة، يتقوّم بطاعة الناس لها. . وإلاّ صار وجود السلطة هذه لغواً، لا فائدة فيه ولا أثر له ولذلك وردت عن النبيّ العظيم صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم والأئمّة الطاهرين أحاديث كثيرة تحثّ على طاعة الحاكم الصالح، وصاحب السلطة العادل: