( 327 ) لأنّهُ أخذهُ بحُكم الطّاغُوت وماأمر اللّهُ أن يُكفر به. قال اللّهُ تعالى: ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَنْ يَكْفُرُواْ بِهِ ) (النساء: 60)". ولمّا قال: فكيف يصنعان ؟ قال ـ عليه السلام ـ: "ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثناً و نظر في حلالنا و حرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه، وعلينا ردّ، والرادّ علينا كالرّادّ على اللّه وهو على حدّ الشّرك باللّه. . الحديث" (1). وما ورد عن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ نفسه برواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال أنّه قال: "إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه"(2). هذا وقد كان طبيعياً أن يحكم هؤلاء القضاة العدول ويقضوا ويفصلوا في الخصومات وفق منهج اللّه تعالى وتعاليمه وأحكامه في مجال القضاء، لا بما تهواه أنفسهم أو ما يشاؤه المتخاصمون المتحاكمون. ولذلك أنزل اللّه الشرائع والكتب والرسالات على الأنبياء وأمرهم أن يحكموا بين الناس بما فيها من الحقّ والقسط فقال تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلَنَا رُسُلَنَا بِالبَينّاتِ وَ أَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَ المِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ)(الحديد: 25). وقال سبحانه: ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدَىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا)(المائدة: 44). وقال تعالى ـ وهو يوصي داود نبيّه ـ أن يحكم بالحق: ( يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاس (3) بِالحَقِّ وَلاَ تَتَّبِع الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ اِنَّ الَّذِينَ ــــــــــــــــــــــــــــ 1- وسائل الشيعة 18:باب11 من أبواب صفات القاضي/ الحديث (1). 2- وسائل الشيعة 18:باب1 من أبواب صفات القاضي/ الحديث (5) ويقرب منه ما نقل عنه في الباب 11 / الحديث (6). 3- المراد من الحكومة أعمّ من الولاية والقضاء.