وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 329 ) القضاء حقّ خاصّ باللّه سبحانه، وقد عهد به إلى الأنبياء، وأوصيائهم، ومن أقاموه لذلك المنصب، وجعل كتبه ورسالاته مناهج لهم، ليحكموا بما فيها، ويقضوا بين المتنازعين والمتخاصمين على ضوء تعاليمها وأحكامها. النبيّ صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم يمارس القضاء ولقد عهد اللّه بالقضاء إلى النبيّ محمّد صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم فيما عهد إليه، كما عرفت ذلك من خلال الآيات التي مرّت عليك آنفاً، وقد تولّى صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم بنفسه حلّ الخصومات والحكم بين الناس على ضوء ما أُنزل إليه من القرآن وأحكامه، بل وعيّن ـ في زمنه ـ رجالاً صالحين للقضاء وفصل الخصومات، قال الإمام عليّ ـ عليه السلام ـ: "بعثني رسول اللّه صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم إلى اليمن قاضياً، فقُلتُ يا رسول اللّه: تُرسلُني وأنا حديثُ السّنّ ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال: إنّ اللّه سيهدي قلبك ويُثبتُ لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلاتقضي حتّى تسمع من الآخر كما سمعت مـن الأوّل فإنّه أحرى أن يتبيّن لك القضاء. قال: فما زلت قاضياً. (أو) ما شككت في قضاء بعد" (1). كما قد بعث صلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم معاذاً إلى اليمن وقال له: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟"، قال: أقضي بكتاب اللّه. . الى آخر الحديث(2). وبذلك نعلم أنّ ما كتبه بعض المتأخّرين من أنّه لم يعرف القضاء في العهد النبويّ ولا في عهد الخلفاء، بل هو شيء جديد أسّسه الأمويون في الشام، أمّا قبل ذلك فإنّ العرب كانت في خلافاتها ترجع إلى طريقة التحكيم (3)، فهو إمّا جهل بتاريخ الإسلام، أو افتراء واضح البطلان يقف عليه كلّ من له أقلّ إلمام بالكتاب والسنّة، وما ــــــــــــــــــــــــــــ 1- جامع الاُصول 1:549، أخرجه أبو داود والترمذيّ. 2- جامع الاُصول 10:551 . 3- النظام السياسيّ:129، نقلاً عن كتاب عبقريّة الإسلام في اُصول الحكم.