[196] ولو أصاب فإنّه يكون بدون تركيز على الهدف بل يكون محض صدفة . ( الظنّ ) في اللغة يشمل كلّ ظنّ ووهم ، وإن أطلق أحياناً على اليقين أيضاً إلاّ أنّ المراد في آية البحث هو المعنى الأوّل . ومن الملاحظ إنّ اتّباع الظنّ ينسب إلى أكثرهم لا إلى جميعهم ، وقد ألفتَ هذا المعنى أنظر الكثير من المفسّرين . فقال البعض انّ ( أكثر ) هنا تعني الجميع ( ولم يقم على هذا التفسير دليل ) . ومن الأفضل : أن يقال إنّ الآية تقصد الغالبية الجاهلة التي تتأثّر بالأوهام الخاطئة وتتعرّض للشرك ، وتقابلها الفئة القليلة من رؤوس الضلال الذين يدعون الناس إلى الضلال(1) على علم منهم ، والأمل في الهداية موجود طبعاً في الفئة الاُولى فقط ووجه الخطاب معهم . كما احتمل البعض أنّ في ( أكثر ) إشارة إلى جماعة تتبع الظنّ والوهم طيلة حياتها ومن جملتها ( الشرك ) فهي تطفو فوق أمواج من الأوهام وحجب الظلام والخيال(2). * * * الآية السادسة تُشبه الآية الثانية في مضمونها من جهات ، حيث تقول : ( إنْ هي إلاّ أسْماءٌ سَمَّيْتُموها أَنْتُم وَآباؤكُمْ ما أَنْزَلَ اللهُ بِها مِنْ سُلْطان ) وهذه الجملة توضّح هيمنة روح التقليد الأعمى على المشركين حيث اتّبعوا أسلافهم بعيون وآذان مغلقة ثمّ تضيف : ( إنْ يَتَّبعُونَ إلاّ الظَنَّ وَما تَهوى الأَنْفُس ) . والملاحظة الجديدة هنا هي عطف ( هوى النفس ) على ( الظنّ ) وهو ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ ورد ما يشابه هذا المضمون في تفسر ( روح البيان ) ج4 ص45 وتفسير روح المعاني ج11 ، ص103 . 2 ـ وقد ورد هذا الإحتمال أيضاً في تفسير روح المعاني .