[306] إلاّ أنْ يقولوا : الله ( فَسَيقُولُونَ اَلله ) . ثمّ تقول الآية خذ من هذا الجواب مستمسكاً وقل : ( أفلا تتّقون ) . إنّ جميع الأرزاق المعنوية والماديّة للإنسان وتدبير العالم كلّه قد إجتمعت في الحقيقة في هذه الآية ، فانّ الأرزاق الماديّة أمّا تكون من السماء أو من الأرض ، والأرزاق المعنوية عادةً تكون عن طريق البصر والسمع اللذين ينقلان العلوم الحسّية والعقلية والنقلية إلى الإنسان ، وتدبير العالم يشمل هذه كلّها وغيرها ، فمن يستطيع أن يدّعي أنّ العباد الضعفاء أو الموجودات الحقيرة كالأصنام هي الخالقة لهذه الأرزاق والمدبّرة لهذه الاُمور ؟ إنَّ توحيد الربوبية ليس قضيّة معقّدة حتّى بالنسبة لعبّاد الأصنام فيما لو فكّروا قليلا . والتعبير بـ ( يملك السمع والبصر ) يمكن أن يكون إشارة إلى خلقها أو حفظها نظامها وتدبيرها أو هذه الاُمور كلّها . * * * تتحصّل هذه الحقيقة من مجموع الآيات المذكورة والآيات المشابهة لها في القرآن الكريم وهي كثيرة وواسعة ، وهي أنّ القرآن الكريم يعرّف الله القادر المتعال بأنّه هو المالك والمربّي والمدير والمدبّر لعالم الوجود كلّه وكلّ شيء ، وكلّ موجود في السماء والأرض والعرش والكرسي والبشر في الزمان الحاضر والماضي ، ونقول بصراحة لا ربّ لعالم الوجود غيره . إيضاحات 1 ـ التوحيد يعني حذف الوسائط ! إنَّ المطالعة الدقيقة في الآيات القرآنية تفيد أنّ القرآن يصرّ مؤكّداً بأن لا يضيع الناس بين الوسائط وعليهم أن يتوجّهوا إلى ذات الله المقدّسة مباشرةً ،