[307] ويتحدّثوا معه ولتتعلّق قلوبهم به وحده ولا يعبدوا غيره . والتعبير بـ ( ربّ العالمين ) في سورة الحمد والسور القرآنية الاُخرى إشارة إلى هذه الحقيقة ، وتكرير ذكر الركوع والسجود ( سبحان ربّي العظيم ) و ( سبحان ربّي الأعلى ) كلّه لبيان هذه الحقيقة وهي : ليس خلقنا بيده فحسب بل وبقاؤنا وتربيتنا وتكاملنا وتدبير اُمورنا . وقد أوضح القرآن الكريم ذلك بدقّة وهو أنّ، ( الخالق ) و ( الربّ ) لا يمكن أن ينفصلا ، ولو دقّقنا جيّداً في الإنسان لوجدنا له خلقاً جديداً في كلّ لحظة ، وكلّ ذلك منه سبحانه . إنَّ موجودات العالم بأسرها محتاجة وفقيرة وهو الغني المطلق من كلّ جهة . وتاريخ الديانات يشير إلى أنّ البشرية بسبب التيه في الوسائط والخرافات التي ابتُليت بها وكم من الموجودات المنحطّة التي جعلتها معبودة ومتحكّمة بمصائرها ، وهذا التعدّد في الأرباب والآلهة قد جلب للبشرية كلّ هذا التفرّق والتناثر والشقاء . ولكن عندما نهجر هذه الوسائط ونعتبر أنّ الله هو الربّ المطلق كما تقول الدلائل والبراهين العقلية ، نعرف أنّ كلّ شيء محتاج إليه فانّا سنصل إلى مبدأ النور والعظمة والوحدة والوحدانية . ولذا فأنّ صفة ( ربّ ) تكرّرت أكثر من ( 900 ) مرّة في الآيات القرآنية ولم تتأكّد صفة اُخرى من الصفات الإلهية إلى هذه الدرجة . وفي الحقيقة يجب معرفة ومطالعة الإخلاص في توحيد الإسلام قبل كلّ شيء في هذا التوحيد الربوبي . 2 ـ تاريخ الديانات وخرافة الوسائط كلّما تعمّقنا في دراسة تاريخ المذاهب والديانات تتجلّى أمامنا هذه