[342] لجميع اجزاء هذه الانعام، أَجَلْ. . فقد اقتضى لطفُ الله أن يكونَ هو "الخالق" والآخرون هم "المالكون"!. ثم اشار إلى نكتة أُخرى فيما يخص الانعام، مضيفاً (وَذَّللْناهـا لَهُمْ فَمِنْها رَكوبُهُم وَمِنْها يأكْلُونَ ولَهُمْ فِيْهـا مَنـافِعُ وَمَشارِبُ). ويقول في الختام "فهلا يشكرون هذه النِّعم التي وهبها الله للناس"؟ ولا يَسْعَوْنَ لمعرفة ذاته المقدسة؟ (أَفَلا يَشْكُرُونَ). ويُمكنُ ان يكون التعبير بـ (ممّا عَمِلَتْ أَيْدينا) اشارة إلى تعقيد مسألة الحياة التي لم ينكشف لغزُها للبشر لحد الآن، وهذا نابعٌ من قدرته الازليّة فقط. والتعبير بـ (المشارب) بعد ذكرِ (المنافع) من قبيل ذكر الخاص بعد العام حيث تمَّ الاستناد اليه بسبب اهميته. علماً ان (مَشارِب) جمع "مَشرب" (لانها جاءت مصدراً ميميّاً بمعنى اسم المفعول، ويمكن ان تكون اشارة إلى انواع حليب الانعام المختلفة، التي لكلٍّ منها آثاره ومزاياه الخاصة به، أو اشارة إلى مستخلصات الحليب التي نحصل عليها، وبما انَّ اصلها هو الحليب فقد اُطلقَ عليها لفظ "مشارب"، ونحن نعلمُ ان الحليب ومستخرجاته يُمثلُ جانباً مهماً من غذاء الناس. (1)ولنا بحثٌ لطيفٌ حول (ذَلَّلناها) سيأتي في قسم التوضيحات ان شاء الله. ***والآية التاسعة من البحث وقعت ضمن سلك الآيات التي تتعلق بمعرفة الله والتوحيد لأنَّه قال في الآيات التي سبقتها (ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمواتِ والأَرْضَ ليقولُنَّ الْعَزيزُ الْعَليمُ) ثمَّ تَطرَّقَ إلى وصفِ الله القدير قائلا:(والّذي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مـاء بِقَدر فأَنْشَرنا بِهِ بَلْدَةً مَيتاً كَذلِكَ تُخرجُونَ) ثم يضيفُ في آية ــــــــــــــــــــــــــــ. (1) يعتبر بعض المفسِّرين انَّ "مشارب" اشارة إلى الاواني التي تُصنعُ من جلد الحيوانات كانواع القِرَب والاواني الأُخرى، الاّ أنّ هذا التفسير يبدو بعيداً إذ ليس لهذا الأمر اهمية بالغة بحيث يُستند اليه بعد ذكر المنافع.